أبو الحسن الشعراني
259
المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه
إحرازها . انتهى . « 1 » وهو حسن . واعلم أن المرتكز في أذهان كثير ممن رأيناه من علماء عصرنا أن توجه التكليف إلى الناس كافة إلى يوم القيامة هو عند صدور الكلام أعنى ألفاظ الكتاب والسنة من اللّه والرسول صلى اللّه عليه وآله مع كونهم معدومين ، وهو لا يوافق أصول مذهبنا ، ويجب تقييد ما نقله في التقريرات عن الشيخ رحمه اللّه بأمرين علما من مطاوي ما ذكرنا : الأول أن حكم العقل بوجوب المقدمة إنما هو بعد العلم بتوجه التكليف بذى المقدمة ، ولا علم به غالبا قبل الوقت ، فلا يحكم بوجوب تحصيل مقدمات الصلاة قبل الدلوك فيجب قصر الحكم على ما إذا علم توجه التكليف قبل الوقت ، بأن يكون السبب المعرف للتكليف شيئا غير الوقت . الثاني أن يكون الواجب معلقا على شئ غير مقدور كمجىء الوقت ، وأما إذا كان معلقا على أمر مقدور كالحج على الاستطاعة ، فليس تحصيل المقدمات قبل الاستطاعة واجبا لأن الحج ليس واجبا حينئذ إذ يمكن المكلف أن يدفعه عن نفسه بترك تحصيل الاستطاعة . وأما كلام التقريرات فيفيد أن كل واجب فيما سيأتي سواء كان معلقا على مقدور أو غير مقدور وسواء علمنا بتوجه التكليف به قبل الوقت أو لم نعلم فمقدماته واجبة ، وتكلف في التخلص عن عدم وجوب تحصيل مقدمات الصلاة قبل الدلوك بما لا مزيد عليه . وإنما نحتاج إلى ما تكلفه إن كان أول البلوغ وقت توجه جميع التكاليف الشرعية في أوقاتها إلينا وهو خلاف الاجماع .
--> ( 1 ) - مطارح الانظار ص 233 .